محمد أبو زهرة
2022
زهرة التفاسير
غير أن يتعرضا للفساد والإفساد ، وذلك بادخار اللحم ، بالتثليج أو نحوه ليمد سكان الحرم الشريف باللحم أكثر العام . لا في موسم الحج وحده ، وأن تقام المدابغ لدبغ الجلود ، فتكون مصدر ثروة ، والدم يصنع منه أحسن الأواني ، والنار تطهره ، ولكن العقول تتسع في كل شؤون الحياة ، فإذا جاءت إلى أوامر الإسلام ضاقت ، وذلك من ضعف الإيمان . وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً المراد الذين يقصدون البيت الحرام لأداء الحج ، وقد قال بعض العلماء : إن هؤلاء الذين ينهى عن إحلالهم ( بمعنى منعهم ) هم من كانوا من المشركين يقصدون البيت الحرام يبتغون التجارة ورضا الله تعالى بزعمهم ، وقد نسخ هذا بقوله تعالى بعد ذلك : . . . إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . . ( 28 ) [ التوبة ] . ولكن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا ، وقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : « المائدة من آخر القرآن نزولا ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها » وقال الحسن البصري : ليس فيها منسوخ . وعلى ذلك نقول : إن آمين البيت ( أي القاصدين له حجا ) هم من المؤمنين ، ومعنى إحلال هؤلاء منعهم من الحج لحرب أو نزاع أو بغى ، بل يجب أن يكون مفتوحا للجميع ، وإذا كان الله تعالى قد جعله آمنا فقد فتحه لكل المؤمنين يقصدونه ، وليس لأحد أن يمنعهم ، فلا يحل لأحد أن يمنع أو يصعب على الناس دخول البيت الحرام . وقد بين سبحانه مقصد هؤلاء الذين يؤمون البيت ، وهو أنهم يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ، وفسر بعض العلماء الفضل بأنه التجارة ، أي أنهم يبتغون من رضوان الله تعالى غرضا من أغراض الدنيا ، وهو التجارة ، وقد يكون في التجارة جلب أرزاق لسكان الحرم ، فالتجارة غير ممنوعة ، ولكن القصد الأسمى هو رضوان الله تبارك وتعالى ، فهو العبادة التي يكون لها القصد الأول في البيت .